الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
86
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
وهكذا مجالسة وراث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وصحبتهم ، تزكي النفوس ، وتزيد الإيمان ، وتوقظ القلوب وتذكر بالله تعالى ، والبعد عنهم يورث الغفلة ، وانشغال القلب بالدنيا ، وميله إلى متع الحياة الزائلة . أقوال الفقهاء والمحدثين في أهمية الصحبة وآدابها : الشيخ ابن حجر الهيثمي : يقول الشيخ الفقيه المحدث أحمد شهاب الدين بن حجر الهيثمي المكي في كتابه الفتاوى الحديثية : « والحاصل أن الأولى بالسالك قبل الوصول إلى هذه المعارف أن يكون مديماً لما يأمره به أستاذه الجامع لطرفي الشريعة والحقيقة ، فإنه هو الطبيب الأعظم ، بمقتضى معارفه الذوقية وحكمه الربانية ، يعطى كل بدن ونفس ما يراه اللائق بشفائها والمصلح لغذائها » « 1 » . الإمام فخر الدين الرازي : قال الإمام فخر الدين الرازي في تفسيره المشهور عند تفسير سورة الفاتحة : « الباب الثالث في الأسرار العقلية المستنبطة من هذه السورة ( الفاتحة ) فيه مسائل . . . اللطيفة : قال بعضهم : أنه لما قال : اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ لم يقتصر عليه بل قال : صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 2 » ، وهذا يدل على أنه المريد لا سبيل له إلى الوصول إلى مقامات الهداية والمكاشفة إلا إذا اقتدى بشيخ يهديه إلى سواء السبيل ، ويجنبه عن مواقع الأغاليط والأضاليل ، وذلك لأن النقص غالب على أكثر الخلق ، وعقولهم غير وافية بادراك الحق وتمييز الصواب عن الغلط ، فلا بد من كامل يقتدي به الناقص حتى يتقوى عقل ذلك الناقص بنور الكامل ، فحينئذٍ يصل إلى مدارج السعادات ومعارج الكمالات » « 3 » .
--> ( 1 ) - أحمد بن حجر الهيثمي المكي - الفتاوي الحديثية - ص 55 . ( 2 ) - الفاتحة : 7 . ( 3 ) - الإمام فخر الدين الرازي - تفسير مفاتيح الغيب المشتهر بالتفسير الكبير ج 1 ص 142 .